كمال الدين دميري
26
حياة الحيوان الكبرى
قال الحاكم : صحيح الإسناد وقال البيهقي : ليس بالقوي . ثم إن لم يظهر بسبب ذلك تغير في لحمها ، فلا تحريم ولا كراهة . واختلفوا فيما يناط به الحرمة والكراهة ، فنقل الرافعي عن تتمة التتمة ، أنه إن كان أكثر أكلها الطاهرات فليست بجلالة ، والأصح أنه لا اعتبار بالكثرة بل بالرائحة فإن كان يوجد في عرقها أو فيها أدنى ريح النجاسة وإن قل فالموضع موضع النهي ، وإلا فلا . وعن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن موضع النهي ، ما إذا وجدت رائحة النجاسة بتمامها أو كانت تقرب من الرائحة فأما إذا كانت الرائحة توجد يسيرة ، فلا اعتبار بها . والصحيح الأول إلحاقا لها بالتغير اليسير بالنجاسة في المياه فإن علفت الجلالة علفا طاهرا مدة حتى طاب لحمها ، وزالت النجاسة زالت الكراهة . ولا تقدر مدة العلف عندنا بزمن بل المعتبر زوال الرائحة بأي وجه كان . قال الرافعي ، رحمه اللَّه : وعن بعض العلماء تقدير العلف في الإبل والبقر بأربعين يوما ، وفي الغنم بسبعة أيام وفي الدجاج بثلاثة أيام . قال : وهو محمول عندنا على الغالب أه . فإن لم تعلف لم يزل المنع بغسل اللحم بعد الذبح ولا بطبخه وشيه وتجفيفه في الهواء ، وإن زالت الرائحة وكذا إن زالت الرائحة ، بمرور الزمان عند صاحب التهذيب . وقيل : بخلافه وكما يمنع لحمها يمنع لبنها وبيضها ويكره الركوب عليها من غير حائل بين الراكب وبينها ويطهر جلدها بالدباغ والأصح أنه كاللحم ولا يطهر بالذكاة عند القائل بالتنجيس . وسئل : سحنون عن خروف أرضعته خنزيرة ، فقال : لا بأس بأكله . قال الطبري : العلماء مجمعون على أن الجدي إذا اغتذى بلبن كلبة أو خنزيرة ، لا يكون حراما ، ولا خلاف في أن ألبان الخنازير نجسة كالعذرة . وقال غيره : المعنى فيه أن لبن الخنزيرة لا يدرك في الخروف إذا ذبح بذوق ولا شم رائحة فقد نقله اللَّه تعالى وأحاله كما يحيل الغذاء ، وإنما حرّم اللَّه تعالى أكل أعيان النجاسات المدركات بالحواس . كذا قاله أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي في شرح البخاري . ووفاته سنة تسع وأربعين وأربعمائة وهو أحد شيوخ أبي عمر بن عبد البر رحمة اللَّه تعالى عليه . السّرحان : بكسر السين الذئب . والجمع سراح وسراحين ، والأنثى سرحانة بالهاء ، والجمع كالجمع والسرحان الأسد بلغة هذيل قال أبو المثلم يرثي ميتا : هباط أودية حمال ألوية شهاد أندية سرحان فتيان وقال سيبويه : نون سرحان زائدة وهو فعلان والجمع سراحين . قال الكسائي : والأنثى سرحانة . حكى القزويني ، عن بعض الرعاة ، أنه نزل واديا بغنمه فسلب سرحان شاة من غنمه فقام ورفع صوته ونادى : يا عامر الوادي ، فسمع صوتا : يا سرحان رد عليه شاته ، فجاء الذئب بالشاة وتركها وذهب ، وقد تقدم حكمه وخواصه وتعبيره . الأمثال : قالوا : « سقط العشاء به على سرحان » « 1 » . قال أبو عبيدة : أصله أن رجلا خرج يلتمس العشاء ، فسقط على ذئب فأكله الذئب . وقال الأصمعي : أصله أن دابة خرجت تطلب
--> « 1 » جمهرة الأمثال : 1 / 420 .